الشيخ محمد الصادقي

49

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وَقالَ صَواباً » ( 78 : 38 ) . أو « نستعين » اللَّه بالرسول صلى الله عليه وآله وذويه عليهم السلام في كشف الكربات ودفع الأذيات وأضرابها من حاجات كوسائل كريمة مأذونة لم تُخرج عن توحيد استعانة الله ، ابتغاءَ الوسيلة اليه باذنه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 5 : 35 ) وسيلة مشفوعة بالتقوى والجهاد ، دون اكتفاء بها واستقلال لها تاركين التقوى فيها والجهاد ، وانما استغلا لها بأمر اللَّه والى ابتغاء مرضات الله : فليس لنا ان نتوسل بكل شئ إلى الله ، ولا أن نؤصل شيئاً فيما نبغي أمام اللَّه فنستقلها بجنب الله . اذاً فالله يستعان فقط دون سواه ، وبغير اللَّه يستعان إلى اللَّه وفى اللَّه باذنه ورضاه ، فقد نستعين اللَّه فيما نستعين به ممن سوى الله ، لان الإعانات كلها من اللَّه وراجعة إلى الله ، بوسائط أم دون وسائط ، ولكنما الوسيط في الاستعانة تكويناً وتشريعاً لا بد له من اذن الله ، وكما استعان دو القرنين في بناء الردم بمن ظُلموا : « قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً » ( 18 : 95 ) اذاً فالاستعانات الايمانية باذن اللَّه كلها استعانة الله ، وهى هي اللّا ايمانية اشراك بالله أو الحادٌ في الله . فالتوسُّل بالأصنام والأوثان أو عبادتها ليقربوكم إلى اللَّه زلفى ، أم يؤثروا تأثيرات ، استعانةٌ بغير اللَّه فيما منع اللَّه شركاً بالله أو الحاداً في الله . كما التوسل بالأحجار والأشجار أماذا من جمادات ونباتات أم حيوان وانسان أم ملَك أو جان أم اياً كان ، كل ذلك توسل شركى ان توسلت بها إلى الله ، أم الحادي فيما تستقلها من دون الله . فنحن نتعاون في الله : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ